قبل إنشاء دورة مسجلة: ما الذي تحتاج إلى معرفته؟

قبل إنشاء دورة مسجلة: ما الذي تحتاج إلى معرفته؟
إنشاء دورة تدريبية مسجلة قد يبدو بسيطًا في البداية: تحضّر المحتوى، تسجّل مجموعة من الفيديوهات، ثم ترفعها على الإنترنت وتبدأ في استقبال المتدربين.
لكن في الواقع، هناك عدة قرارات تحتاج إلى التفكير فيها قبل أن تضغط زر التسجيل.
هل المحتوى مناسب أصلًا لدورة مسجلة؟ هل تحتاج إلى الظهور أمام الكاميرا؟ أم يكفي تسجيل الشاشة؟ وما حجم الإنتاج الذي تحتاج إليه؟ وأين ستنشر الدورة بعد الانتهاء منها؟
لنبدأ من البداية.
أولًا: هل الدورة المسجلة مناسبة لمحتواك؟
ليست كل دورة تدريبية مناسبة لأن تكون مسجلة.
الدورات المسجلة تكون خيارًا جيدًا عندما يستطيع المتدرب تحقيق هدف الدورة دون الحاجة إلى وجود المدرب معه في نفس المكان والوقت.
على سبيل المثال، إذا كنت تشرح استخدام برنامج معين، فقد يستطيع المتدرب مشاهدة الشرح، ثم تطبيق الخطوات بنفسه في الوقت المناسب له.
وتكون الدورة المسجلة مناسبة أيضًا عندما يكون المتدربون موزعين في أماكن مختلفة، أو يصعب جمعهم في موعد واحد.
كما يُفضّل أن يكون المحتوى مستقرًا نسبيًا؛ لأن المحتوى الذي يتغير باستمرار قد يجعلك مضطرًا إلى إعادة تسجيل أجزاء من الدورة بصورة متكررة.
لذلك، قبل التفكير في الكاميرا والميكروفون والمونتاج، اسأل أولًا:
هل يستطيع المتدرب الوصول إلى النتيجة المطلوبة من خلال تجربة تعلم غير متزامنة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فقد تكون الدورة المسجلة خيارًا مناسبًا.
كيف ستقدّم محتوى الدورة؟
اختيار الدورة المسجلة لا يعني أن كل فيديو فيها يجب أن يبدو بالطريقة نفسها.
هناك أكثر من طريقة يمكنك استخدامها وفقًا لطبيعة المحتوى.
تسجيل الشاشة
إذا كنت تشرح برنامجًا أو أداة رقمية، فإن تسجيل الشاشة غالبًا هو الخيار الطبيعي.
فالمتدرب لا يحتاج إلى رؤيتك وأنت تخبره بمكان زر معين؛ بل يحتاج إلى رؤية البرنامج نفسه والخطوات التي تنفذها عليه.
ويمكنك إضافة ظهورك في مساحة صغيرة من الشاشة إذا كان ذلك يضيف إلى تجربة الشرح، لكنه ليس ضروريًا دائمًا.
السلايدز
قد تكون السلايدز مفيدة عندما تساعد المتدرب على رؤية شيء يصعب شرحه بالكلام فقط، مثل نموذج، أو خريطة، أو رسم توضيحي، أو علاقة بين عدة عناصر.
لكن وجود السلايدز لا يعني بالضرورة أنها الخيار الأفضل.
إذا كانت الشريحة مجرد مجموعة من الفقرات التي يقرأها المدرب بصوته، فما القيمة التي أضافتها للمتدرب؟
استخدم السلايد عندما يكون هناك شيء يحتاج المتدرب إلى رؤيته، وليس فقط لأنك تحتاج إلى شيء يظهر على الشاشة.
الظهور أمام الكاميرا
في بعض الموضوعات، يكون وجود المدرب نفسه جزءًا مهمًا من تجربة التعلم.
تعبيرات الوجه، ونبرة الصوت، ولغة الجسد قد تساعد على توصيل الفكرة وتجعل تجربة المشاهدة أكثر حضورًا وإنسانية.
وهذا مهم بصورة خاصة عندما يكون أسلوب المدرب أو طريقة أدائه جزءًا مما يتعلمه المتدرب.
والأهم أنك لست مضطرًا إلى اختيار شكل واحد للدورة بأكملها.
يمكن أن تبدأ أحد الدروس أمام الكاميرا، ثم تنتقل إلى تسجيل الشاشة عند التطبيق، وتستخدم سلايدًا أو رسمًا عندما تحتاج إلى توضيح مفهوم معين.
شكل الفيديو يتبع ما يحتاج المتدرب إلى رؤيته، وليس العكس.
كم تحتاج إلى إنفاق على إنتاج الدورة؟
لا توجد تكلفة واحدة ثابتة لإنتاج دورة مسجلة.
يمكن أن تبدأ دورة تعتمد على تسجيل الشاشة بتجهيزات بسيطة جدًا، وربما يكون أهم ما تحتاج إليه هو صوت واضح وميكروفون مناسب.
أما إذا قررت الظهور أمام الكاميرا، فستبدأ في التفكير في عناصر إضافية، مثل الكاميرا أو الهاتف، والإضاءة، والصوت، والخلفية، ثم المونتاج بعد التصوير.
لكن ارتفاع تكلفة الإنتاج لا يعني تلقائيًا ارتفاع جودة التعلم.
يمكن لفيديو بسيط أن يؤدي وظيفته التعليمية بصورة ممتازة، بينما يمكن لفيديو باهظ الإنتاج ألا يساعد المتدرب على تحقيق هدفه.
لذلك لا تبدأ بالسؤال:
ما أفضل كاميرا يمكنني استخدامها؟
ابدأ بالسؤال:
ما الحد المناسب من الإنتاج الذي يحتاج إليه هذا المحتوى حتى يصل بوضوح إلى المتدرب؟
ثم طوّر جودة الإنتاج وفقًا لاحتياج الدورة وإمكاناتك.
أين ستنشر الدورة بعد إنتاجها؟
هذه نقطة من الأفضل التفكير فيها مبكرًا، وليس بعد الانتهاء من تصوير جميع الفيديوهات.
هناك عدة طرق لنشر دورة مسجلة.
قد تستخدم استضافة بسيطة وتمنح المتدربين إمكانية الوصول إلى المحتوى مباشرة.
وقد تستخدم منصة لبيع الدورات أو Marketplace، حيث تكون البنية الأساسية لعرض الدورة وبيعها جاهزة بالفعل.
أو قد تختار منصة خاصة بك تمنحك تحكمًا أكبر في تجربة المتدرب وبياناته وطريقة تقديم المحتوى.
ولا يتعلق الاختيار بالتكلفة فقط.
فكر أيضًا في تجربة المتدرب، وطرق الدفع، وتتبع التقدم، والحماية، والوصول إلى بيانات المتدربين، ومدى تحكمك في تجربة الدورة بالكامل.
لذلك، اختيار مكان نشر الدورة جزء من تصميم المنتج نفسه، وليس مجرد خطوة تقنية تأتي في النهاية.
قبل أن تبدأ التسجيل
إذا قررت إنشاء دورة مسجلة، فلا تجعل أول خطوة هي تشغيل الكاميرا.
حدّد أولًا النتيجة التي تريد أن يصل إليها المتدرب، ثم تأكد أن التعلم المسجل مناسب لتحقيقها.
بعد ذلك، حدّد الشكل المناسب لكل جزء من المحتوى، ومستوى الإنتاج الذي تحتاج إليه، والطريقة التي ستصل بها الدورة إلى المتدربين.
عندها يصبح التسجيل مجرد مرحلة من مراحل بناء الدورة، وليس نقطة البداية.
في دورة نساعد الخبراء والمدربين على تحويل خبراتهم إلى تجارب تعليمية احترافية، بدايةً من تصميم تجربة التعلم وحتى إنتاج الدورة بالصورة المناسبة للمحتوى والمتدربين.
يمكنك زيارة موقع دورة للاطلاع على الأدوات والملفات التي تساعدك في إنتاج دورتك:
http://dawrah.co/
