العودة للمدونة

لماذا لا يكفي الشرح وحده لحدوث التعلّم؟

AE
Amir Elsayed
·3 دقائق للقراءة
لماذا لا يكفي الشرح وحده لحدوث التعلّم؟

لماذا لا يكفي الشرح وحده لحدوث التعلّم؟

قد تشرح فكرةً ما بوضوح، ويستمع إليك المتدرب باهتمام، بل وربما يستطيع تذكّر معظم ما قلته بعد انتهاء الدورة.

لكن هل يعني ذلك أنه تعلّم فعلًا؟

الإجابة تعتمد على سؤال أهم: ما الذي كنت تريد منه أن يكون قادرًا على فعله بعد انتهاء الدورة؟

فإذا كان هدفك أن يعرف معلومة جديدة، فقد يكون الشرح كافيًا. أما إذا كنت تريد منه تطبيق مهارة أو أداء مهمة، فالأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد تقديم المحتوى.

وهنا يظهر الفرق بين شرح المحتوى وحدوث التعلّم بالمستوى المطلوب.

المعرفة ليست دائمًا الهدف

تخيّل أنك تقدم دورة تدريبية في Excel.

شرحت للمتدربين كيفية استخدام مجموعة من الدوال، وعرضت أمامهم خطوات إنشاء الجداول وتحليل البيانات، وربما نفّذت عدة أمثلة أمامهم خطوة بخطوة.

وفي نهاية الدورة، أصبح المتدرب يعرف وظيفة كل أداة، ويتذكر الخطوات التي شرحتها.

ولكن.. هل تعلّم المتدرب؟

نعم، حدث تعلّم بالفعل.

لكن السؤال الأهم: هل يستطيع الآن فتح ملف بيانات جديد لم يره من قبل، واختيار الأدوات المناسبة، والوصول بنفسه إلى النتيجة المطلوبة؟

هنا قد تكون الإجابة مختلفة.

فمشاهدة شخص يستخدم أداة، ومعرفة خطوات استخدامها، لا تعني بالضرورة القدرة على استخدامها بصورة مستقلة.

ليست كل أهداف التعلّم متشابهة

في بعض المواقف، قد تكون المعرفة هي كل ما تحتاج إليه.

إذا كنت تقدم تدريبًا للعاملين في مصنع، وكان أحد أهدافه أن يتذكر العامل الحد الأقصى للحمولة المسموح بها لرافعة معينة، فمعرفة المعلومة وتذكّرها عند الحاجة قد يكونان كافيين لتحقيق هذا الهدف.

لكن تخيّل موقفًا مختلفًا تمامًا.

طبيب حديث التخرج قرأ بالتفصيل عن إجراء عملية جراحية، وشاهد العديد من الفيديوهات التي تشرح خطواتها.

هل يعني ذلك أنه أصبح مستعدًا لإجراء العملية بمفرده؟

بالطبع لا.

لأن الهدف هنا لا يتوقف عند معرفة الخطوات، بل يتطلب القدرة على الأداء والتطبيق. ولذلك يحتاج الطبيب إلى المشاهدة، والممارسة التدريجية، والعمل تحت الإشراف، والحصول على تغذية راجعة قبل الوصول إلى مستوى يسمح له بالأداء باستقلالية.

الفرق بين هذه الأمثلة ليس في أهمية المحتوى، بل في المستوى الذي نريد أن يصل إليه المتعلم.

متى لا يكون الشرح كافيًا؟

كلما اقترب هدف الدورة من التطبيق والأداء، قلت قدرتك على الاعتماد على الشرح وحده.

إذا أردت من المتدرب أن يعرف مفهومًا أو يتذكر معلومة، فقد يكون الفيديو أو الشرح أو المادة المقروءة مناسبًا.

أما إذا أردت منه أن يستخدم Excel لتحليل بيانات فعلية، أو يحل مشكلة، أو يستخدم أداة، أو يتخذ قرارًا في موقف حقيقي، فأنت غالبًا تحتاج إلى أن تمنحه فرصة ليفعل شيئًا بنفسه.

وقد يحتاج كذلك إلى الحصول على تغذية راجعة تساعده على معرفة ما قام به بشكل صحيح، وما يحتاج إلى تحسينه.

وهنا تحديدًا يصبح التفاعل جزءًا من عملية التعلّم، وليس مجرد وسيلة لجعل الدورة أكثر متعة.

ابدأ بما سيفعله المتدرب

من السهل عند تصميم دورة جديدة أن تبدأ بالسؤال:

ما الموضوعات التي سأشرحها؟

ثم تضع قائمة بالمحتوى، وتقسمها إلى وحدات ودروس، وتبدأ في إعداد الشرائح أو تسجيل الفيديوهات.

لكن هناك سؤالًا يستحق أن يأتي قبل كل ذلك:

ماذا أريد من المتدرب أن يكون قادرًا على فعله بعد انتهاء هذه الدورة؟

قد تكون الإجابة: أن يتذكر معلومة، أو يشرح مفهومًا، أو يستخدم أداة، أو يحلل موقفًا، أو يؤدي مهارة معينة.

وعندما تعرف الإجابة، يصبح اتخاذ كثير من القرارات التالية أسهل: ماذا ستشرح؟ ما الذي يحتاج إلى ممارسة؟ أين تحتاج إلى نشاط؟ ومتى يحتاج المتدرب إلى تغذية راجعة؟

لذلك، لا تبدأ دورتك بالمحتوى.

ابدأ بالنتيجة التي تريد الوصول إليها مع المتدرب، ثم صمّم المحتوى والتجربة التي تساعده على الوصول إليها.

وإذا كنت تعمل حاليًا على دورة تدريبية، أعددنا في «دورة» ورقة عمل مجانية تساعدك على تحديد ما تريد من المتدرب أن يكون قادرًا على فعله بعد انتهاء الدورة، من خلال مجموعة من الأسئلة والأمثلة العملية.

حمّل ورقة «حدّد هدف دورتك» مجانًا