هل يجب أن تختار شكلًا واحدًا لدورتك التدريبية؟

هل يجب أن تختار شكلًا واحدًا لدورتك التدريبية؟
عندما تبدأ في إعداد دورة تدريبية، قد يبدو القرار بسيطًا:
هل ستكون الدورة مسجلة؟ أم مباشرة عبر الإنترنت؟ أم حضورية؟
لكن ربما يكون السؤال نفسه غير دقيق.
فليس من الضروري أن تختار شكلًا واحدًا للدورة بأكملها. قد يكون المحتوى المسجل هو الأفضل لجزء منها، بينما يحتاج جزء آخر إلى لقاء مباشر، وقد تتطلب بعض المهارات ممارسة وتغذية راجعة من المدرب.
لذلك، بدلًا من أن تسأل: ما الشكل المناسب لدورتي؟
قد يكون السؤال الأفضل: ما الشكل المناسب لكل جزء من تجربة التعلم؟
لا تتعامل مع الدورة كوحدة واحدة
تخيل أنك تصمم دورة في مهارات الإلقاء والعرض.
يحتاج المتدرب في البداية إلى فهم بعض المفاهيم: كيف يبني عرضه؟ كيف يرتب أفكاره؟ وكيف يصمم شرائح تساعده على إيصال رسالته؟
يمكن تقديم جزء كبير من هذه المعرفة من خلال فيديوهات مسجلة يشاهدها المتدرب في الوقت المناسب له.
لكن ماذا يحدث عندما يحين وقت الإلقاء نفسه؟
هنا لم يعد المطلوب مجرد معرفة.
يحتاج المتدرب إلى الوقوف والتحدث والممارسة، ثم إلى شخص يلاحظ أداءه ويخبره بما يحتاج إلى تحسينه.
لو اعتمدت الدورة بالكامل على الفيديوهات المسجلة، فقد تقدم المعرفة بشكل ممتاز، لكنك تترك جزءًا مهمًا من عملية التعلم دون معالجة.
والحل ليس بالضرورة إلغاء المحتوى المسجل وتحويل الدورة بأكملها إلى تدريب حضوري.
يمكن ببساطة أن يكون لكل جزء الشكل الذي يناسبه.
متى تستخدم كل طريقة داخل دورتك؟
لا توجد وصفة واحدة تصلح لكل الدورات، لكن يمكنك التفكير في وظيفة كل جزء من المحتوى.
المحتوى المسجل مناسب عندما يحتاج المتدرب إلى فهم مفهوم، أو مشاهدة شرح، أو الرجوع إلى المحتوى أكثر من مرة. كما يمنحه مرونة كبيرة في اختيار وقت التعلم وسرعته.
اللقاءات المباشرة تصبح أكثر قيمة عندما تحتاج إلى النقاش، والإجابة عن الأسئلة، وممارسة المهارات، أو تقديم تغذية راجعة مباشرة.
التدريب الحضوري قد يكون ضروريًا عندما تعتمد التجربة على معدات أو بيئة محددة، أو عندما تحتاج المهارة إلى ممارسة يصعب تنفيذها عن بُعد.
لكن هذه ليست الخيارات الوحيدة.
يمكن أن يدرس المتدرب المحتوى بمفرده، ثم ينفذ مشروعًا ويرسله للمدرب. ويمكن أن يسجل أداءه بالفيديو ويحصل على ملاحظات لاحقًا. ويمكن أن تكون هناك جلسة مباشرة كل أسبوعين أو كل شهر بدلًا من تحويل الدورة بأكملها إلى لقاءات مباشرة.
الفكرة ليست في استخدام أكبر عدد ممكن من الطرق، وإنما في استخدام الطريقة المناسبة عندما تكون لها وظيفة حقيقية في التعلم.
كيف يمكن أن تبدو دورة واحدة تجمع أكثر من طريقة؟
لنعد إلى مثال دورة الإلقاء.
بدلًا من إنتاج دورة مسجلة بالكامل، يمكن تصميم التجربة بهذا الشكل:
المرحلة الأولى: المعرفة
فيديوهات قصيرة مسجلة تشرح بناء العرض، وترتيب الأفكار، وتصميم الشرائح، وأساسيات الإلقاء.
المرحلة الثانية: التطبيق
يُطلب من المتدرب إعداد عرض قصير وتسجيل نفسه أثناء تقديمه.
المرحلة الثالثة: التغذية الراجعة
يراجع المدرب الأداء ويقدم ملاحظات واضحة حول نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
المرحلة الرابعة: الممارسة الجماعية
لقاء مباشر دوري يقدم فيه بعض المتدربين عروضهم، وتُناقش الأخطاء والتجارب المختلفة.
هنا لم تعد الدورة «مسجلة» أو «مباشرة».
بل أصبحت تجربة تستخدم المحتوى المسجل عندما يكون المسجل مناسبًا، والتطبيق عندما يحتاج المتدرب إلى الممارسة، والتفاعل مع المدرب عندما تصبح التغذية الراجعة ضرورية.
لا تجعل التقنية هي نقطة البداية
من السهل أن تبدأ بما لديك:
لديك كاميرا جيدة، إذن ستسجل الدورة.
لديك قاعة، إذن ستقدمها حضوريًا.
تستخدم منصة للاجتماعات، إذن ستقدم جلسات مباشرة.
لكن الأدوات والموارد تحدد ما تستطيع تنفيذه، وليس بالضرورة ما يحتاجه المتدرب ليتعلم.
ابدأ أولًا بتصميم التجربة التي يحتاجها المتدرب، ثم انظر إلى مواردك وميزانيتك ووقتك، وابحث عن الطريقة الواقعية لتنفيذها.
وقد تكتشف أن الحل أبسط مما توقعت.
فليس كل تطبيق يحتاج إلى لقاء حضوري، وليس كل تغذية راجعة تحتاج إلى اجتماع مباشر، وليس كل معلومة تحتاج إلى فيديو عالي التكلفة.
لا تسأل فقط: ما شكل دورتي؟
الدورة الجيدة لا تصبح أفضل لأنها مسجلة، أو مباشرة، أو حضورية.
ما يجعل التصميم مناسبًا هو قدرته على مساعدة المتدرب في الوصول إلى النتيجة التي وعدته بها.
لذلك، عندما تبدأ في تصميم دورتك القادمة، لا تحاول اختيار قالب واحد ووضع كل المحتوى بداخله.
قسّم تجربة التعلم إلى مراحل، واسأل في كل مرحلة:
ماذا يحتاج المتدرب هنا لكي يتعلم فعلًا؟
ثم اختر الطريقة التي تحقق ذلك بأبسط شكل ممكن.
وإذا كنت لا تعرف من أين تبدأ، صممنا في «دورة» أداة مجانية تسألك عن هدف دورتك، وجمهورك، ومقدار التفاعل والتطبيق الذي تحتاجه، والموارد المتاحة لديك، ثم تساعدك على تحديد التصميم الأنسب لدورتك وكيف يمكنك الدمج بين أكثر من طريقة.
ويمكنك أيضًا مشاهدة الفيديو الجديد من «دورة»، الذي نشرح فيه خمسة أسئلة عملية تساعدك على اتخاذ هذا القرار.
جرّب الأداة: https://tools.dawrah.co/
شاهد الفيديو: https://youtu.be/kO3HlxNAxB0
